الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

523

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يجريها في قلب الصادق من أحبابه . . . فمتى علم الرجل السالك وتحقق انه بجميع أحواله وأقواله وأفعاله مع الله وبالله ، وهو الحقير الفاني والله العظيم الباقي ، وكانت هذه المعرفة ثابتة في لوح قلبه من غير نسيان في مجمع جميع حالاته وبسائر أوقاته في حركاته وسكناته فهنالك يكون فانياً في الله » « 1 » . الدكتور عبد المنعم الحفني يقول : « الفناء : هو تبديل الصفات البشرية بالصفات الإلهية دون الذات فكلما ارتفعت صفة قامت صفة إلهية مقامها ، فيكون الحق سمعه وبصره كما نطق به الحديث . وقيل : الفناء عن الخلق هو الانقطاع عنهم وعن التردد إليهم ، واليأس مما لديهم » « 2 » . الدكتور حسن الشرقاوي يقول : « : الفناء هو سقوط الأوصاف المذمومة عن السالك أو المريد الصادق » « 3 » . الدكتور أبو العلا عفيفي يقول : « الفناء الصوفي : هو الحال التي تتوارى فيها آثار الإرادة والشخصية والشعور بالذات وكل ما سوى الحق ، فيصبح الصوفي وهو لا يرى في الوجود غير الحق ، لا يشعر بشيء في الوجود سوى الحق وفعله وإرادته . فالفناء عن المعاصي يقتضي البقاء بالطاعات ، والفناء عن الصفات البشرية يقتضي البقاء بصفات الألوهية ، والفناء عما سوى الله يقتضي البقاء بالله . وليس المقصود بالفناء ذلك المعنى الشائع وهو الفناء بالموت ، بل المقصود أن يفنى الصوفي عن الأخلاق الذميمة ويبقى بالأخلاق الحميدة ، ويفنى عن صفاته من علم وقدرة وإرادة ، وأخيرا يفنى عن نفسه وعن العالم حوله ويبقى بالله بمعنى أنه لا يشهد في الوجود إلا الله » « 4 » .

--> ( 1 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 293 292 . ( 2 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 207 . ( 3 ) - د . حسن الشرقاوي معجم ألفاظ الصوفية ص 227 . ( 4 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 182 .